الشيخ السبحاني

513

المختار في أحكام الخيار

هو العمل للّه سبحانه ، وإلى ما ذكرنا يشير الشيخ بقوله : « لعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط ، فإنّ العمل بالشرط ليس إلّا كتسليم العوضين ، فإنّ المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط ، فيجبر على تسليمه » « 1 » . ثمّ إنّ جواز الاجبار على القول بوجوب الوفاء أمر واضح إنّما الخفاء في التفكيك ، إذ كيف يكون الوفاء بالشرط واجبا على المشروط عليه لصالح الشارط ، ولكن لا يجوز للشارط الاجبار ، وفي كلام المحقّق الثاني ما يصلح لأن يكون وجها له قال : إنّ للبائع ( الشارط ) طريقا آخر للتخلّص وهو الفسخ ( فلا تصل النوبة إلى الاجبار ) . يلاحظ عليه : أنّ القول بأنّ كون الخيار مانعا عن جواز الاجبار ، أشبه بالقول بأنّ تضمين الغاصب ، مانع عن جواز الدفاع عن المال . وقد أجاب عنه الشيخ الأعظم : بأنّ الخيار شرّع بعد تعذّر الاجبار دفعا للضرر . ولعلّ وجهه : أنّ تشريع الخيار ، وقلب اللزوم إلى الجواز ، لأجل دفع الضرر المتوجّه إلى المشروط له ، ومع جواز الاجبار له ، لا ضرر حتى يستدعى الخيار ، وقلب اللزوم إلى الجواز . يلاحظ عليه : أنّ امتناع المشروط عليه من القيام بالواجب موجب للضرر ، ويدفع بأحد الأمرين : الاجبار ، والتسلّط على الخيار ، فلما ذا يقدم الاجبار على الخيار ويقال : بأنّ الخيار شرّع بعد تعذّر الاجبار دفعا للضرر مع أنّهما في درجة

--> ( 1 ) - المتاجر : 285 .